كامل مصطفى الشيبي
49
شرح ديوان الحلاج
التعبير عن هذه الصلة الودّية بإفراغها في قوله : « وادّعى قوم أن نصرا مال إليه » « 1 » . لكن من الثابت أن نصرا كان يميل إلى الحلّاج إلى درجة الولاء وأنه ذهب في حمايته إلى حدّ مخاصمة علي بن عيسى في سبيله « 2 » . وتطورت هذه المودّة إلى مدى بعيد ساغ معه لنصر القشوري أن يسمي الحلّاج بالشيخ الصالح « 3 » ، وأن يقصد إلى دار الخليفة مستأذنا في « أن يبني له بيتا في الحبس » « 4 » . وانتهى الأمر إلى أن ( بني له دارا بجنب الحبس وسدّوا باب الدار وعملوا حوله سورا وفتحوا بابه إلى الحبس ، وكان الناس يدخلون عليه قريبا من سنة . . . » « 5 » . وكانت الحجة الظاهرة لهذه الحماية ما قيل من أنّ نصرا كان يسبغها على الحلّاج لأنه « سنّي وإنما تريد قتله الرافضة ! » « 6 » ، وهي حجة واهية متهافتة أريد بها تسويغ هذه الحماية تسويغا طائفيا يغطي على براءة الحلّاج مما رمي به من تهم ظاهرها ديني وباطنها سياسي بحت . وكان للحلّاج حام آخر في القصر هو أمّ المقتدر : شغب ، وكانت أم ولد من جواري المكتفي « 7 » ولقبت بالسيدة في أيام ولدها ، في ما يبدو ، لئلا تسمى باسمها « 8 » الصارخ الدلالة على ماضيها . وكانت « السيدة » ذات شخصية
--> ( 1 ) صلة عريب ، على هامش تجارب الأمم ، 1 / 86 . ( 2 ) أربعة نصوص ، النص الثالث ، ص 28 . ( 3 ) الفهرست لابن النديم ، ص 271 . ( 4 ) أربعة نصوص : النص الثالث ، ص 28 . والظاهر أن الحلّاج كان ، قبل بناء هذا السجن الخاص ، مكفولا من قبل نصر القشوري ومعتقلا في بيته حماية له وإعجابا به ، ومن هنا ذكر ابن كثير أن الحلّاج « كان قبل احتياط الوزير حامد عليه في حجرة من دار نصر القشوري الحاجب ، مأذونا لمن يدخل إليه . . . » ( البداية والنهاية 11 / 140 ) . ( 5 ) أربعة نصوص : النص الثالث ، ص 28 . والظاهر أن الحلّاج كان ، قبل بناء هذا السجن الخاص ، مكفولا من قبل نصر القشوري ومعتقلا في بيته حماية له وإعجابا به ، ومن هنا ذكر ابن كثير أن الحلّاج « كان قبل احتياط الوزير حامد عليه في حجرة من دار نصر القشوري الحاجب ، مأذونا لمن يدخل إليه . . . » ( البداية والنهاية 11 / 140 ) . ( 6 ) المنتظم 6 / 163 . ( 7 ) مروج الذهب 2 / 390 . ( 8 ) انظر المنتظم 6 / 233 ، ومن تصرفات هذه السيدة أنها « طلبت من القاضي أبي الحسن علي بن محمد بن أبي جعفر بن البهلول ( ت 318 ه / 930 م ) كتاب وقف لضيعة كانت ابتاعتها ، وكان كتاب الوقف مخزونا في دار القضاء وأرادت أخذه لتحرقه وتمتلك الوقف . . . فقال لأم موسى القهرمانة [ لعلها ثمل الماضية ] : تقولين لأم المقتدر السيدة . اتقي اللّه ، هذا واللّه ما لا طريق إليه » . وقد ذكر ابن الجوزي أن المقتدر نفسه تدخل أيضا ليمنع ذلك ولم يرضه .